محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
184
الرسائل الرجالية
باله أوّلا أن يذكر الأسناد ، وذكر : " إنّي صنّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلاّ يكثر طرقه ، وإن كثرت فوائده " وسلك قليلا على هذا المسلك ، ثمّ أُلهم بأنْ يذكر أساميَ أصحاب الأُصول ، ويشير في الفهرست إلى طرقه إليهم ، ونعم ما فعل ، فإنّه لم يسبقه إليه أحد ممّن تقدّمه من علماء أصحابنا رضي الله عنهم ، والعامّة فيما اطّلعت عليه من كتبهم . ( 1 ) ويمكن أن يقال : أنّ الصدوق قد ذكر أنّه استخرج الفقيه من كتب جماعة معدودة في كلامه ( 2 ) وغيرها كما يأتي في بعض التنبيهات ، والجماعة المذكورة صدور المذكورين ، إلاّ أنّه لم يرو عن بعضهم كما يأتي ، وهذا مرشد كامل إلى كون المحذوفين من باب مشايخ الإجازة . لكنّه يشكل - بعد منافاة ذلك للاعتذار عن حذف المحذوفين ؛ لعدم الحاجة إلى ذكر مشايخ الإجازة بعد اشتهار كتب صدور المذكورين ، بحيث كان عليها المعوّل وإليها المرجع كما هو مقتضى كلامه بناءً على كون الاستخراج من كتب صدور المذكورين ، ويأتي مزيد الكلام بُعَيْدَ هذا - بأنّ ذلك ينافي مع ما ذكره قبل ذلك أنّه حذَف الأسانيد ؛ إذ مقتضاه كون الجماعة صدورَ المحذوفين . إلاّ أن يقال : إنّه لو لم يثبت بذلك كون رجال جميع الطرق مشايخَ الإجازة ، لكن لا ينبغي الإشكال في كون رجال الطرق إلى تلك الجماعة المذكورة مشايخَ الإجازة . لكن يخدشه أنّ كلاّ من الوجهين المذكورين يوجب الوهن في دعوى الاستخراج من كتب صدور المذكورين لو كان الغرض الاستخراجَ من كتبهم من غير فرق بين تلك الجماعة المذكورة وغيرها . ويشكل ذلك أيضاً بأنّ طائفة من أواخر المحذوفين في جانب انتهاء ذكر
--> 1 . روضة المتّقين 14 : 10 . 2 . الفقيه 1 : 3 ، من المقدّمة .